
الشرطة السويدية تصادر سيارة ومقتنيات شقة بأكثر من مليون كرون
في مدينة لوند (Lund) الهادئة، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول تصرّف مروري عابر إلى نقطة انطلاق لكشف واحدة من قضايا تجارة المخدرات (Narkotikabrott) الأكثر تعقيداً في المنطقة. حادثة بدأت بخطأ صغير، لكنها انتهت بتحقيقات واسعة ومطالبات بمصادرة أموال وممتلكات تتجاوز مليون كرون سويدي.
أثناء مراقبة أمنية اعتيادية لدوريات الشرطة السويدية في حي يُصنَّف ضمن المناطق التي تشهد نشاطاً متزايداً لتجارة المخدرات، لاحظت الشرطة تصرّفاً غير مألوف من رجل يبلغ 29 عاماً. عند توقفه بسيارته، نسي تفعيل فرامل اليد (Handbroms)، وهو ما أثار انتباه عناصر الدورية ودفعهم لمتابعته عن قرب. لاحقاً، قررت الشرطة إيقافه، لتبدأ سلسلة من الاكتشافات التي سرعان ما خرجت عن إطار المخالفة المرورية البسيطة.
ضبط مواد محظورة يقود إلى المنزل!
خلال تفتيش السيارة الأولى، عثرت الشرطة على مواد يُشتبه بأنها مخدرات، ما منحها الأساس القانوني لتوسيع الإجراءات. وبتصريح رسمي، انتقلت القوات إلى تفتيش منزل الرجل في بلدة Södra Sandby ضمن محافظة سكونا (Skåne)، حيث كان يعيش مع شريكته البالغة 28 عاماً.
داخل المنزل، ظهرت مؤشرات واضحة على نمط حياة لا يتناسب مع الدخل المعلن: أموال نقدية، مواد مخدرة، وسلع فاخرة تحمل علامات تجارية عالمية. هذه المعطيات قادت بدورها إلى الاشتباه بسيارة أخرى، من نوع BMW، كانت متوقفة قرب المسكن.
سيارة ثانية… ومخزن كامل للمخدرات
تفتيش السيارة كشف عن كميات كبيرة ومتنوعة من المواد المحظورة، شملت:
- أكثر من 2.2 كيلوغرام من القنب (Cannabis)
- مئات الغرامات من الكوكايين (Kokain)
- آلاف الأقراص من ترامادول (Tramadol)
- كميات من MDMA، والأمفيتامين (Amfetamin)، وأوكسيكودون (Oxykodon)
إلى جانب ذلك، صادرت الشرطة أدوات متخصصة لتغليف وتوزيع المخدرات، إضافة إلى مسدس محشو بالذخيرة (Laddat vapen) مع طلقات جاهزة للاستخدام، ما رفع القضية من مجرد حيازة مخدرات إلى شبهات أخطر تتعلق بالعنف المنظم.
اعترافات وشكوك متبادلة
خلال التحقيقات، أقرّ الرجل بممارسته بيع المخدرات، مشيراً إلى أن النشاط الإجرامي استمر لفترة تتراوح بين عام وعامين. في المقابل، أنكرت شريكته أي علم بوجود المخدرات أو السلاح، سواء في المنزل أو السيارات.
لكن الشرطة أشارت إلى وجود رسائل رقمية وأدلة ظرفية ترى أنها تربطها بالنشاط، وهو ما جعلها أيضاً موضع مساءلة قانونية، رغم عدم اعترافها المباشر.
المصادرة المستقلة: الدولة تدخل على الخط
القضية لم تتوقف عند التهم الجنائية فقط. الادعاء العام فعّل قانون المصادرة المستقلة (Självständig förverkande)، وهو تشريع يسمح للدولة بمصادرة أموال وممتلكات يُشتبه بأنها ناتجة عن الجريمة، حتى دون إثبات ارتباط مباشر بكل عنصر.
القائمة شملت:
- مبالغ نقدية كبيرة
- ملابس وإكسسوارات فاخرة
- أموال في حسابات استثمارية
- حصص ملكية في سيارة BMW
- ساعتين فاخرتين من نوع Rolex ثبت أنهما أصليتان
إجمالي المبلغ المطلوب مصادرته يقترب من 1.2 مليون كرون سويدي، موزع بين الرجل وشريكته، على أساس أن مستوى المعيشة لا ينسجم مع دخلهما القانوني المعلن.
دخل محدود… وثروة مثيرة للشك
بحسب التحقيق، لم يُسجّل للرجل دخل خاضع للضريبة يتناسب مع حجم الممتلكات خلال السنوات الأخيرة، بينما كانت المرأة تعتمد على تعويضات المرض (Sjukersättning)، ما عزز شكوك الادعاء بأن الأموال مصدرها نشاط غير مشروع.
كلمة الفصل بيد المحكمة
الملف الآن أمام المحكمة، التي ستقرر ما إذا كانت هذه الممتلكات ستصادر نهائياً لصالح الدولة، إضافة إلى البت في المسؤوليات الجنائية لكل من المتهمَين.









